شهاب الدين أحمد الدمياطي ( البناء )

91

إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر

فإن كان : ألفا نحو : جاءَ ، و السُّفَهاءُ ومنه الْماءُ ، و عَلى سَواءٍ فيسكن للوقف ، ثم يبدل ألفا من جنس ما قبله ، فيجتمع ألفان ، فيجوز حذف إحداهما للساكنين ، فإن قدر المحذوف الأولى ، وهو القياس قصر لأن الألف حينئذ تكون مبدلة من همزة ساكنة ، فلا مد كألف تأمر وإن قدر الثانية جاز المد والقصر لأنها حرف مد قبل همز مغير بالبدل ، ثم الحذف ويجوز إبقاؤهما للوقف فيمد لذلك مدا طويلا ليفصل بين الألفين وقدره ابن عبد الحق في شرحه للحرز بثلاث ألفات ، ويجوز التوسط كما نص عليه أبو شامة وغيره من أجل التقاء الساكنين قياسا على سكون الوقف ، فتحصل حينئذ ثلاثة أوجه : المد ، والتوسط ، والقصر . وإن كان : الساكن قبل الهمز ياء أو واوا زائدتين ولم يأت منه إلا النَّسِيءُ ، و بَرِيءٌ ، و قُرُوءٍ ولا رابع لها إلا درى * في قراءة حمزة ، فتخفيفه بالبدل من جنس الزائد ، فيبدل ياء بعد الياء وواوا بعد الواو ، ثم يدغم أول المثلين في الآخر . وإن كان الساكن غير ذلك من سائر الحروف فإما أن يكون صحيحا ، ووقع في سبعة مواضع أربعة الهمزة فيهما مضمومة ، وهي دِفْءٌ ، و مِلْءُ ، و يَنْظُرُ الْمَرْءُ ، و لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ واثنان الهمزة فيهما مكسورة ، وهما بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ، و الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وواحد الهمزة فيه مفتوحة وهو يُخْرِجُ الْخَبْءَ وإما أن يكون الساكن الواو والياء المديتين الأصليتين نحو : الْمُسِيءُ ، لَتَنُوأُ أو اللينتين الأصليتين ، فالياء في شَيْءٍ لا غير نحو : شَيْءٌ عَظِيمٌ ، عَلى كُلِّ شَيْءٍ « 1 » والواو في نحو : مَثَلُ السَّوْءِ فتخفف الهمزة في ذلك كله بنقل حركتها إلى ذلك الساكن ، فيحرك بها ، ثم تحذف هي ليخف اللفظ وقد أجرى بعض النحاة الأصليين مجرى الزائدتين ، فأبدل ، وأدغم ، وجاء منصوصا عن حمزة ، وهو أحد الوجهين في الشاطبية كأصلها ، وقرأ به الداني على أبي الفتح فارس ، وذكره أبو محمد في التبصرة ، وابن شريح . وأما المتطرف المتحرك ما قبله : وهو الساكن العارض سكونه المتطرف نحو . بَدَأَ و يُبْدِئُ ، و إِنِ امْرُؤٌ وقد تقدم حكمه ساكنا ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى حكمه بالروم ، واتباع الرسم « 2 » . وأما المتوسط الساكن ما قبله : ويكون متوسطا بنفسه ومتوسطا بغيره فالمتوسط بنفسه يكون الساكن قبله إما ألفا نحو : أَوْلِياؤُهُ ، و جاؤُ ، خائِفِينَ ، الْمَلائِكَةِ ، جاءَنا ، دُعاءً ، هاؤُمُ وإما ياء زائدة نحو : خَطِيئَةً ، و هَنِيئاً مَرِيئاً ولم يقع في القرآن العزيز من هذا واو زائدة ، وتخفيفه بعد الألف بينه ، وبين حركته فالمفتوح بين الهمزة ، والألف ، والمكسور بينه ، والياء ، والمضموم بينه ، والواو ، ويجوز في الألف حينئذ المد ، والقصر

--> ( 1 ) حيث وقعت . [ أ ] . ( 2 ) انظر الصفحة : ( 134 ) . [ أ ] .